أحمد بن محمد القسطلاني

33

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أي وإن لم يشتهه ( تركه ) فإن كان حرامًا عابه وذمه ونهى عنه ، وأما قوله للضب لا ولم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه فبيان لكراهته لا إظهار عيبه . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأطعمة ، وكذا مسلم وأبو داود وابن ماجة وأخرجه الترمذي في السير . 3564 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِيِّ قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى نَرَى إِبْطَيْهِ " . قَالَ : وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا بَكْرٌ : " بَيَاضَ إِبْطَيْهِ " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) أبو رجاء الثقفي مولاهم قال : ( حدّثنا بكر بن مضر ) بسكون الكاف بعد الموحدة ومضر بالضاد المعجمة المفتوحة بعد ضم ابن محمد بن حكيم المصري ( عن جعفر بن ربيعة ) بن شراحيل المصري ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن عبد الله بن مالك ) بالتنوين ( ابن بحينة ) بإثبات ألف ابن وبحينة بضم الباء الموحدة وفتح المهملة وبعد التحتية الساكنة نون أم عبد الله فهي صفة له لا لمالك ( الأسدي ) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وأصله الأزدي لأنه من أزد شنوءة فأبدلت الزاي سينًا وغلط الداودي وتبعه الزركشي فقالا بفتح السين وغلطا البخاري فيه فلم يصيبا في ذلك أنه ( قال ) : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا سجد فرج بين يديه ) بتشديد الراء في اليونينية وفرعها وفي الناصرية بتخفيفها ( حتى نرى إبطيه ) بالنون ( قال : وقال ابن بكير ) هو يحيى بن عبد الله بن بكير وسقط قال الأولى لأبي ذر ( حدّثنا بكر ) هو ابن مضر بالحديث السابق وقال ( بياض إبطيه ) فزاد فيه لفظ بياض . وهذا الحديث سبق في باب يبدي ضبعيه من كتاب الصلاة . 3565 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا - رضي الله عنه - حَدَّثَهُمْ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَىْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلاَّ فِي الاِسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ " . وَقَالَ أَبُو مُوسَى : " دَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَفَعَ يَدَيهِ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الأعلى بن حماد ) أبو يحيى النرسي بالنون المفتوحة والراء الساكنة والسين المهملة قال : ( حدّثنا يزيد بن زريع ) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا أبو معاوية البصري قال : ( حدّثنا سعيد ) هو ابن أبي عروبة ( عن قتادة ) بن دعامة ( أن أنسًا - رضي الله عنه - حدثهم ) : ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان لا يرفع يديه ) رفعًا بليغًا ( في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء فإنه كان يرفع يديه ) رفعًا بليغًا ( حتى يرى ) بضم التحتية مبنيًّا للمجهول ( بياض إبطيه ) مفعول ناب عن الفاعل ، ولأبي ذر مما ليس في الفرع ولا أصله بالنون المفتوحة بياض نصب على المفعولية ، واستدل به على أن إبطه أبيض غير متغير اللون ، وعدّه الطبري والأسنوي في المهمات من الخصائص ، وتعقبه ابن العراقي بأنه لم يثبت بوجه من الوجوه والخصائص لا تثبيت بالاحتمال ، ولا يلزم من ذكر أنس وغيره بياض إبطيه أن لا يكون له شعر فإن الشعر إذا نتف بقي المكان أبيض وإن بقي فيه آثار الشعر . وفي حديث عبد الله بن أقرم الخزاعي عند الترمذي وحسنه أنه صلّى مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : كنت أنظر إلى عفرة إبطيه إذا سجد ، والعفرة بياض ليس بالناصع وهذا يدل على أن آثار الشعر هو الذي يجعل المكان أعفر ، وإلاّ فلو كان خاليًا عن نبات الشعر جملة لم يكن أعفر . نعم الذي يعتقد أنه لم يكن لإبطه رائحة كريهة . وهذا الحديث قد سبق في الاستسقاء وزاد أبو ذر هنا قال أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - : دعا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورفع يديه ورأيت بياض إبطيه بالتثنية أيضًا . 3566 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ أَبِي جُحَيْفَةَ ذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " دُفِعْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ بِالأَبْطَحِ فِي قُبَّةٍ كَانَ بِالْهَاجِرَةِ ، خَرَجَ بِلاَلٌ فَنَادَى بِالصَّلاَةِ ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ فَضْلَ وَضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَقَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَأْخُذُونَ مِنْهُ ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ سَاقَيْهِ ، فَرَكَزَ الْعَنَزَةَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ , يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ " . وبه قال : ( حدّثنا الحسن بن الصباح ) بفتح الحاء والسين ابن الصباح بالصاد المهملة والموحدة المشدّدة البزار بتقديم الزاء على الراء الواسطي البغدادي قال : ( حدّثنا محمد بن سابق ) هو من شيوخ المصنف روي عنه هنا بالواسطة قال : ( حدّثنا مالك بن مغول ) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الواو المفتوحة لام ابن عاصم البجلي الكوني ( قال : سمعت عون بن أبي جحيفة ذكر عن أبيه ) أبي جحيفة وهب بن عبد الله أنه ( قال : دفعت ) بضم الدال المهملة مبنيًّا للمفعول أي وصلت من غير قصد ( إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو بالأبطح ) خارج مكة منزل الحاج إذا رجع من منى والجملة حالية ( في قبة كان بالهاجرة ) عند اشتداد الحرّ والجملة استئناف أو حال ( خرج ) ولأبي ذر : فخرج ( بلال فنادى بالصلاة ثم دخل ) أي بلال ( فأخرج فضل وضوء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بفتح الواو الماء الذي توضأ به ( فوقع الناس عليه ) أي على فضل